السيد محمد حسين الطهراني

23

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

مختلقاً هو الآخر . وقد توصّل « إرنست رينان » بعد سفره إلى الشام وإكماله هناك معلوماته عن اللغات الساميّة وجمعه المعلومات المتعلّقة بالأديان والآداب القديمة إلى أنّ الكثير من الفروع الدينيّة وكتب المذاهب والعقائد الشرعيّة للمسيحيّين إنّما هي تلك الأساطير والقصص الخياليّة لسكنة فلسطين والشام القدماء . « 1 » ثمّ اختير « إرنست رينان » سنة 1862 ميلادي لتدريس اللغة العبريّة في أرقى مدارس باريس ، ونشر كتيّباً في شرح أحوال السيّد المسيح عليه السلام سلك فيه كمؤرِّخ ناقد ، وناقش تفاصيل حياة السيّد المسيح وجزئيّاتها وكيفيّة نشوء دينه وانتشاره ، ولم يسلك في هذا المجال كأتباع المسيحيّة الملتزمين ، بل أنكر جميع الدرجات والمقامات غير العاديّة التي كان رجال الدين المسيحيّ ينسبونها لنبيّهم . وكان « إرنست رينان » ماهراً أيضاً في الكتابة باللغة الفرنسيّة ، وتميّز كتابه بالبلاغة والسلاسة ، لذا سرعان ما صار كتابه مقبولًا للذوق العامّ ؛ وقد سعى الكاثوليكيّون كثيراً لمنع انتشار هذا الكتاب ، وقاموا بتكفير « إرنست رينان » وحرموه من التدريس وحرّموا على الكاثوليكيّين المتديّنين قراءة كتابه « حياة السيّد المسيح » . وكان في ألمانيا حكيم آخر هو فريدريك شتراوس « 2 » الذي قام قبل « إرنست رينان » بقليل بنشر كتاب باسم السيّد المسيح ، وقد أنكر فيه كون الإنجيل كتاباً سماويّاً ، وأنكر المعجزات التي كان ينسبها رجال الدين

--> ( 1 ) - « كلّيّات تاريخ تمدّن جديد » ص 309 . ( 2 ) - Friedrich Srau